السيد محمد تقي المدرسي

8

الإمام السجاد (ع) قدوة وأسوة

تشجيعاً ، أو هي روائع أدبية بليغة . إن هذا الوسواس أعظم مكائد الشيطان في إغواء البشر عن معارج الكمال الإلهي ، ولا يقضي عليه شيء مثل دراسة حياة الأنبياء والأئمة والصِّدِّيقين باعتبارهم بشراً أمثالنا أنعم الله تعالى عليهم ورفعهم إليه مقاماً محموداً . ومنذ ثلاث وعشرين عاماً أنعم الله عليَّ بالتأليف عن حياة الأئمة الهداة ، عبر مناسبات نادرة . لذلك لم أُوفق لإكمال سلسلة قدوة وأسوة حول النبي وأهل بيته الكرام عليهم السلام . واليوم حيث وفَّقني الله سبحانه لكتابة تدبُّراتي في القرآن ، والتي سميتها ( من هدى القرآن ) ؛ أعود إلى هذه السلسلة عسى الله تعالى أن يُوَفِّقَنِي هذه المرة لإتمامها . ولكن كنت أتساءل : ماذا أسمِّي هذه السلسلة التي بقي منها أربعة أجزاء من أصل أربعة عشر جزءاً . وأخيراً وقعت على اسم مناسب وهو : ( النبي وأهل بيته قدوة وأسوة ) . وحيث إن القرآن هدى للمتقين ، وحياة الأئمة تمثيل للقرآن فقد جاء الاسم مناسباً لذلك ، كما أنه تناغم مع اسم كتابي ( من هدى القرآن ) . ولكن ازدادت حيرتي عندما وقفت على شاطئ بحر زخَّار ماذا اغترف منه وأُقَدِّمه للإخوة القُرَّاء ، وقد كتبتُ من المذكرات حول حياة الإمام عليه السلام ما تكفي لكتابة مجلد كبير ، بيد أني حكمت على نفسي بالكتابة المختصرة ، وهنا يكمن سبب حيرتي ماذا أختار من حياته التي لا يتسع قلم مثلي لاستيعابها . وهكذا أستميحكم عذراً لو وجدتم قصوراً أو تقصيراً واسعَين في الحديث عن حياته الكريمة ، واعتبروا هذه الدفاتر مدخلًا إلى الكتب المفصلة عن حياته . وأسأل الله تعالى أن يوفقني لذلك ، وأن يحفظ عملي من شوائب الرياء والسُّمعة والأشر والبطر ، ويتقبله ويُحصِّنه من الإحباط بالعُجب والذنب ، إنه ولي التوفيق .